الشيخ الأنصاري
261
كتاب المكاسب
ثم إن الذهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي ، أو العرفي المخرج للعين عن قابلية الملكية ( 1 ) عرفا ، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكية ، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكية ، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة ، لا في الملكية ، ليكون مقابلا وتداركا للسلطنة الفائتة ، فالتدارك لا يقتضي ملكية المتدارك في هذه الصورة . نعم ، لما كانت السلطنة المطلقة المتداركة للسلطنة الفائتة متوقفة على الملك ، لتوقف بعض التصرفات عليها ، وجب ملكيته للمبذول تحقيقا لمعنى التدارك والخروج عن العهدة . وعلى أي تقدير : فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها ، إنما الكلام في البدل المبذول ، ولا كلام أيضا في وجوب الحكم بالإباحة وبالسلطنة المطلقة عليها ( 2 ) ، وبعد ذلك فيرجع محصل الكلام حينئذ إلى أن إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة ، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرف ؟ وقد تقدم في المعاطاة بيان ذلك . ثم إنه قد تحصل مما ذكرنا : أن تحقق ( 3 ) ملكية البدل أو السلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها ، إنما هو مع فوات معظم الانتفاعات به ، بحيث يعد بذل البدل غرامة وتداركا ، أما لو لم يفت إلا
--> ( 1 ) في " ف " : الملك . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " عليه " ، كما في مصححة " ن " . ( 3 ) كذا في " ن " ومصححة " م " ، وفي غيرهما : تحقيق .